مولي محمد صالح المازندراني
90
شرح أصول الكافي
اُولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلّمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم ) والخلاق : النصيب ، فمن لم يكن له نصيبٌ في الآخرة فبأيِّ شيء يدخل الجنّة ، وأنزل بالمدينة ( الزَّاني لا ينكح إلاّ زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك وحرَّم ذلك على المؤمنين ) فلم يسمَّ الله الزَّاني مؤمناً ولا الزَّانية مؤمنة . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليس يمتري فيه أهل العلم أنّه قال : لا يزني الزّاني حين يزني هو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمنٌ فانّه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص ، ونزل بالمدينة ( الّذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً واُولئك هم الفاسقون * إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنَّ الله غفور رحيم ) فبرأه الله ما كان مقيماً على القرية من أن يسمّى بالإيمان ، قال الله عزَّ وجلَّ : ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ) وجعله الله منافقاً ، قال الله عزَّوجلَّ : ( إنَّ المنافقين هم الفاسقون ) وجعله عزّ وجلّ من أولياء إبليس ، قال : ( إلاّ إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه ) وجعله ملعوناً فقال : ( إنَّ الذين يرمون المحصنات الغافلان المؤمنات لعنوا في الدُّنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم . يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيدهم وأرجلهم بما كانوا يعلمون ) وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب ، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عزَّ وجلَّ : ( فأمّا من أوتي كتابه بيمينه . فأُولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) وسورة النور أُنزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك أنَّ الله عزَّ وجلَّ أنزل عليه في سورة النّساء ( واللاّتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا علينَّ أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهنَّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنَّ سبيلا ) والسبيل الّذي قال الله عزَّ وجلَّ ( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بيّنات لعلّكم تذكّرون . الزَّانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) . * الشرح قوله : ( باب - علي بن محمّد عن بعض أصحابه - ألخ ) في السند مع الإرسال جهالة ، والغرض من هذا الباب أن الإيمان قبل الهجرة لضعف الدين وقلة ناصره كان مجرد التصديق بالتوحيد والرسالة ثم صار بعدها لقوته وكثرة ناصره وشيوع الأحكام فيه وصدور الوعيد عليها هذا مع التصديق بالولاية والعمل وأن الكفر يتحقق بانتفاء واحد منها وأن المؤمن لا يعذب أصلا وأن الإيمان في الشرائع السابقة كان أيضاً كذلك وأن كثيراً من هذه الأمة لزيغ قلوبهم وعدم رجوعهم إلى المرشد بالحق اتبعوا المتشابهات والمنسوخات ، ورفضوا المحكمات والناسخات ، وزعموا